الشيخ محمد إسحاق الفياض
65
المباحث الأصولية
بينهما انما هو في المصداق ومرحله التطبيق لا في مرحلة الجعل والاعتبار ، فبناء على هذا فلا شبهة في عموم القاعدة لكل مركب شك في جزء أو شرط منه بعد التجاوز والمضي عنه سواء أكان التجاوز والمضي عن محله أو عن وجوده ، فيكون عمومها على القاعدة ، باعتبار انها قاعدة عقلائية ارتكازية فلا تختص بمورد دون اخر وبمركب دون مركب اخر ، وتوكد ذلك الروايات المطلقة التي تدل على حجية هذه القاعدة . واما بناءً على أنهما قاعدتان مستقلتان مجعولتان في الشريعة المقدسة ، فهل هما قاعدتان عامتان أو لا ؟ والجواب ، ان الكلام تارة يقع في عموم قاعدة التجاوز ، وأخرى في عموم قاعدة الفراغ وعدم اختصاصها بباب دون باب . أما الكلام في الأول ، ففيه قولان ، فذهب المحقق النائيني قدس سره « 1 » إلى القول الثاني وهو اختصاصها باجزاء الصلاة ، ولا تجري في غيرها ، وقد أفاد في وجه ذلك ان روايات القاعدة مختصة بباب الصلاة ، ولا تعم غيرها ، ولا اطلاق لها ، لان الاطلاق انما يتم بمقدمات الحكمة ، وهي لا تتم مع وجود القدر المتيقن فيها في مقام التخاطب ، لأنه يصلح ان يكون قرينة مانعة عن تماميتها ، فان منها عدم وجود ما يصلح ان يكون قرينة على التقييد ومانعا عن الاطلاق والمفروض انه مانع عنه . ودعوى ، ان صحيحة إسماعيل بن جابر تدل على عموم القاعدة باعتبار انها مشتملة على أداة العموم وهي لفظة « كل » .
--> ( 1 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 468 .